محمد بن لطفي الصباغ
166
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الصحابة ، ونقلت عنه بالتواتر كما ذكرنا آنفا . فقد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس أن جبريل كان يعارض النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين « 1 » : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم عنده ، فأقبلت فاطمة تمشي ، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول اللّه شيئا ، فلما رآها رحب بها وقال : « مرحبا بابنتي » ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - وسارّها ، فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت . فقلت لها : خصك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين ؟ فلما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألتها : ما قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : ما كنت أفشي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرّه . فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : أما الآن فنعم ، أما حين سارني في المرة الأولى ، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، وأنه عارضه الآن مرتين « وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي اللّه واصبري ، فإنه نعم السلف أنا لك » فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال : « يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ؟ أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ » فضحكت ضحكي الذي رأيت « 2 » .
--> ( 1 ) انظر « فتاوى ابن تيمية » 13 / 395 و « النشر » 1 / 32 . ( 2 ) متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم . وانظره في « صحيح مسلم » 7 / 142 وفي « صحيح البخاري » 4 / 163 . وانظره في « رياض الصالحين » باب حفظ السر ص 303 ، وانظر الحديث من رواية أبي هريرة أيضا في « مسند أحمد » 2 / 336 و 355 و « ابن ماجة » 1 / 562 و « الدارمي » 2 / 27 .